الشيخ محمد زاهد الكوثري
91
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
[ تقديم ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال القاضي الإمام السعيد ، سيف السنّة ، ولسان الأمة ، أبو بكر : محمد بن الطيب بن محمد رضي اللّه عنه . الحمد للّه ذي القدرة والجلال ، والعظمة والكمال . أحمده على سوابغ الإنعام وجزيل الثواب ، وأرغب إليه في الصلاة على نبيه محمد المختار وعلى آله الأبرار وصحابته الأخيار ، والتابعين لهم بإحسان [ إلى يوم القرار ] « 1 » . أما بعد : فقد وقفت على ما التمسته الحرة الفاضلة الديّنة - أحسن اللّه توفيقها - لما تتوخاه من طلب الحق ونصرته ، وتنكب الباطل وتجنبه . واعتماد القربة باعتقاد المفروض في أحكام الدين . واتباع السلف الصالح من المؤمنين ، من ذكر جمل ما يجب على المكلفين اعتقاده ، ولا يسع الجهل به ، وما إذا تدين به المرء صار إلى التزام الحق المفروض ، والسلامة من البدع والباطل المرفوض . وإني بحول اللّه تعالى وعونه ، ومشيئته وطوله ، أذكر لها جملا مختصرة تأتي على البغية من ذلك ، ويستغنى بالوقوف عليها عن الطلب ، واشتغال الهمة بما سواه . فنقول وباللّه التوفيق : إن الواجب على المكلف : 1 - أن يعرف بدء الأوائل والمقدمات التي لا يتم له النظر في معرفة اللّه عزّ وجل وحقيقة توحيده ، وما هو عليه من صفاته التي بان بها عن خلقه ، وما لأجل حصوله عليها استحق أن يعبد بالطاعة دون عباده . فأول ذلك القول في العلم وأحكامه ومراتبه ، وأن حده : أنه معرفة المعلوم على ما هو به ، فكل علم معرفة وكل معرفة علم . 2 - وأن يعلم أن العلوم تنقسم قسمين : قسم منهما : علم اللّه سبحانه ، وهو صفته لذاته ، وليس بعلم ضرورة ولا استدلال ، قال اللّه تعالى : أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
--> ( 1 ) تنبيه : الكلمات الموجودة بين أقواس مربعة هي من تصحيح الإمام الكوثري .